السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
198
عناية الأصول في شرح كفاية الأصول
بمقدماته الاختيارية مما يرتفع به الجبر ويكون معه الاختيار المعتبر في التكليف محفوظا باقيا موجودا فلم يتشبث في تصحيح العقوبة بإسناد الفعل بالآخرة إلى الشقاوة والسعادة الذاتيتين فان الاختيار المحفوظ كما أنه يصحح التكليف فكذلك يصحح العقوبة وعلى كل حال الحق في دفع شبهة الجبر من أصلها أن يقال إن الأفعال الاختيارية التي هي تحت التكليف ويترتب عليها الثواب والعقاب في قبال ما يصدر عن العبد لا عن الاختيار كالأفعال الصادرة عنه في حال النوم أو الجنون أو الإغماء ونحو ذلك ليست هي معلولة عن إرادة الله التكوينية كي يلزم الجبر بل انما هي معلولة عن نفس إرادة العبد فالكفر والعصيان والطاعة والإيمان إنما تصدر عنه بسوء اختياره أو بحسن اختياره لا بإرادة الله التكوينية بحيث أراد الله تعالى فكفر العبد وعصى أو أراد الله جل وعلا فأطاع العبد وآمن ( وأما قوله تعالى ) وما تشاؤن إلا أن يشاء الله فالظاهر أنه من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم فلا يتبعها إلا الذين في قلوبهم زيغ ابتغاء الفتنة كما في الآية ( بل لا يبعد ) أن يكون المراد من مشيته تعالى في المقام اذنه جل وعلا فقوله تعالى وما تشاؤن إلا أن يشاء الله أي وما تشاؤن إلا أن يأذن الله تبارك وتعالى بمعنى أنه لو شاء لمنع الكافر أو العاصي عن المشية ولم يشأ الكفر أو العصيان ولكنه يأذن ويمهل فيكفر الكافر ويعصى العاصي بسوء اختيارهما بعد إتمام الحجة عليهما والبيان ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ( ان قلت ) نعم ولكن نفس إرادة العبد غير اختيارية له فإنها لو كانت اختيارية لكانت بإرادة أخرى فيتسلسل فإذا كانت غير اختيارية كان الفعل المستند إليها غير اختياري ( قلت ) كلا فان اختيارية الأفعال تكون بالإرادة فكيف يعقل أن تكون نفس الإرادة هي غير اختيارية وليست اختياريتها